ميرزا محمد حسن الآشتياني

306

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

أقول : لمّا كان عنوان الأخذ بالخبر بمقتضى هذا الوجه رعاية الاحتياط اللّازم في مضامين الأخبار من جهة العلم بصدور أكثرها عن الحجج عليهم السّلام وكون مضامينها أحكام اللّه تعالى فلا يتعدّى عمّا يقتضي الوجوب والتّحريم من الأخبار ، ضرورة عدم تطرّق الاحتياط اللّازم في الأخبار الغير المتضمّنة للأحكام الإلزاميّة . ومن هنا قيّد المعلوم بالإجمال بالأخبار المثبتة للتّكاليف الإلزاميّة المخالفة للأصول ، مع أنّ معنى حجيّة الخبر هو الأخذ بمقتضاه من غير فرق بين الأحكام المدلول عليها فهذا المعنى لا يمكن إثباته بهذا الوجه فلا معنى للاستدلال به . نعم ، هنا حكم إلزامي متعلّق بغير الحكم الإلزاميّ أيضا - سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا - وهو وجوب الالتزام به على ما هو عليه ؛ فإنّه من الحكم الأصولي حقيقة ومن فروع تصديق النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فيما جاء به وبلغه عن اللّه « تبارك وتعالى » من غير فرق بين كون ما جاء به حكما إلزاميّا وغيره ، فلا تعلّق له بدليل حجيّة الخبر ولا يمكن إثباته به .

--> أخص من المدّعى ، فالإيراد على تقدير عدم اقتضاء العلم الإجمالي وجوب العمل بالخبر النافي ، وأمّا على تقدير اقتضائه إيّاه فلا إيراد عليه من هذه الجهة . وزعم الخراساني : أن الأمر بالعكس . والعجب انه صدّق ما أورده المصنّف ثانيا بقوله : « وكذلك يثبت به . . . إلى آخره » مع كون الإيراد فيهما من جهة واحدة » . انتهى حاشية رحمة اللّه الكرماني على الفرائد : ص 104